العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
وقال مقاتل : على بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان ومعه أربعة آلاف فارس ( 1 ) عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ، ومعه ثلاثة آلاف جارية بيض ( 2 ) عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال الشهب ، فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه ، كما حكى الله ، فوعظهم أهل العلم بالله أن اتقوا الله ( 3 ) فإن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا . قال : ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر ، لونه لون السماء . فدعا موسى بني إسرائيل وقال لهم : إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضراء كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها وإنه تعالى ينزل من السماء كلامه عليكم . ( 4 ) فاستكبر قارون وقال : إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم ، ولما قطع موسى عليه السلام ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة ( 5 ) وهي رئاسة المذبح وبيت القربان لهارون ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم ويدفعونه إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون في نفسه من ذلك ، وأتى موسى وقال : يا موسى لك الرسالة ، ولهارون الحبورة ولست في شئ من ذلك وأنا أقرء للتوراة منكما لا صبر لي على هذا ، فقال موسى : والله ما أنا جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له : فقال قارون : والله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه ، قال : فجمع موسى عليه السلام رؤساء بني إسرائيل وقال : هاتوا عصيكم ، فجاؤوا بها فحزمها ( 6 ) وألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى فيها ، وجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا ، فأصبحت عصا هارون عليه السلام قد اهتز لها ورق أخضر ، وكانت من ورق شجر اللوز ، فقال موسى : يا قارون ترى هذا ؟ ( 7 ) فقال قارون : والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ،
--> ( 1 ) في المصدر : ومعه ألف فارس . ( 2 ) في المصدر : ومعه ستمائة جارية بيض . ( 3 ) في نسخة : ان تتقوا الله . ( 4 ) المصدر خلى عن تلك الجملة . ( 5 ) في المصدر : " الحبارة " وكذا فيما يأتي . ( 6 ) فحزمها بالحاء المهملة والزاي المعجمة : شد بعضها ببعض ، أو بالخاء المعجمة أيضا أي جعل في كل منها علامة . منه رحمه الله . ( 7 ) في المصدر : يا قارون ترى هذا من فعلى .